لم تكن الإحتجاجات التي شهدتها محافظات الجنوب مجرد احتجاجات عابرة بسبب انقطاع الكهرباء بل كانت صرخة غضب شعبية خرجت من قلب المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنون في ظل تردي الخدمات وانهيار أبسط حقوق الحياة.
الخروج الشعبي كان واضحاً في رسالته، حيث اعتبر المحتجون أن السعودية وحكومة الإخوان التابعة لها هي المتسبب الأول فيما وصلت إليه الأوضاع.
تجنبت الجماهير رفع شعارات حزبية أو سياسية بل حرصت على أن يكون حراكها شعبياً خالصاً حتى لا يتم استغلاله أو استخدامه للتحريض لصالح أي طرف على حساب مطالب الناس الحقيقية.
اللافت أن الشارع يغلي بينما تلتزم حكومة الإخوان الصمت ، وكأن ما يحدث لا يعنيها.
لم نرَ تعليقاً واحداً أو موقفاً يوضح للناس ما الذي يجري أو كيف سيتم التعامل مع هذه الأزمة، وهو مايثبت ويقنع بأن الحاكم الفعلي لعدن هو الشهراني، أما بقية المسؤولين فدورهم لا يتجاوز الظهور عند الحاجة.
اليوم يقول الشعب كلمته بوضوح: كفى معاناة وكفى تجاهلاً. الشعب يطالب بخروجكم من عدن بعد أن فشلتم في تقديم أبسط الخدمات للمواطنين. فهل ستفهمون هذه الرسالة القادمة من الشارع، أم ستلجؤون مجدداً إلى السعودية لتتولى الرد كما فعلتم مع المجلس الانتقالي؟
ما تشهده عدن وحضرموت ليس خلافاً سياسياً ولا صراعاً على النفوذ، بل غضب شعبي سببه الكهرباء والخدمات والواقع المعيشي الذي لم يعد محتملاً .