هنا عدن   دان اف ام نور عدن
10:49 م calendar الأحد 11 أكتوبر 2026 الموافق 30 ربيع الثاني 1448 بتوقيت عدن
الرئيسية عاجل القائمة البحث

لم تعد أزمة النزوح في الجنوب مجرد مأساة إنسانية فرضتها الحرب بل تحولت ـ وفق هذه القراءة السياسية  إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية وتأثيرا في مستقبل عدن والمحافظات الجنوبية.

ففي الوقت الذي تعاني فيه عدن من أزمة خانقة في الكهرباء والمياه والسكن والخدمات تتسع رقعة النزوح وتتزايد الضغوط على المدن الجنوبية وسط غياب سياسة واضحة تضبط حركة السكان وتمنع تحويل الواقع الإنساني إلى واقع سكاني دائم.
المشكلة ليست في النازح الذي يبحث عن الأمان وإنما في الجهات التي قد تستغل معاناته لصناعة واقع جديد على الأرض. 
فحين تتحول المخيمات المؤقتة إلى تجمعات دائمة وحين تصبح عمليات شراء العقارات والمساكن جزءاً من حركة سكانية واسعة وحين يغيب الإحصاء الدقيق والرقابة الحكومية يصبح من المشروع طرح السؤال: هل نحن أمام نزوح مؤقت أم أمام تغيير سكاني يجري بصمت؟

عدن تحديداً تدفع ثمن هذا الواقع من خدماتها ومساحتها وفرص أبنائها. المواطن الذي يواجه ارتفاع الإيجارات وضيق فرص العمل وانهيار الخدمات يجد نفسه أمام أزمة تتوسع يوماً بعد آخر بينما لا توجد معالجة جادة تضع قدرة المدينة الاستيعابية في الاعتبار.

والأخطر أن استمرار هذا الوضع دون تنظيم أو رقابة يفتح الباب أمام توظيف الملف سياسياً بحيث تتحول الكثافة السكانية إلى ورقة يمكن استخدامها مستقبلا في أي ترتيبات سياسية أو انتخابية أو استفتاءات تتعلق بمستقبل الجنوب.

ولهذا فإن السؤال لم يعد: من يستقبل النازحين؟ بل من يملك القرار في مستقبل عدن ومن يتحمل مسؤولية ما يجري على أرض الجنوب؟
عدن ليست مجرد مدينة تستوعب الأزمات إلى الأبد إنها عاصمة ومجتمع وتاريخ وحقوق سكان يجب ألا تُترك رهينة للفوضى أو الحسابات السياسية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط